إتيكيت التعارف وإدارة اللقاءات الأولى

العلاقات تبدأ من التعارف وفي بيئة العمل والأحداث والمناسبات الرسمية من الشائع جدا أن تقابل كثير من الشخصيات لم يسبق لك التعرف عليها وتتطلب المواقف تقديم نفسك والتعريف بنشاطك أو عملك في وقت قصير وترك إنطباع إيجابي عنك يمهد لبناء علاقات عمل ناجحة.

في هذا المقال سأتحدث عن الأسلوب الأمثل والذكي لتقديم نفسك في المواقف والأحداث الهامة وكيف تدير تلك اللحظات القصيرة على اكمل وجه.

المصافحة

التحية والمصافحة 

أولى خطوات التعارف إلقاء التحية الشفهية سواء تولى صديق مشترك تقديمك لشخص ما أو اقتضى الموقف أن تقدم نفسك شخصيا، إلقاء التحية دائما بصوت واضح وبعبارات رسمية يتبعها ذكر الاسم واللقب فقط دون مصاحبة الاسم بالمركز الوظيفي أو مجال العمل أو الدرجة العلمية.

في هذه اللحظات لا ينبغي أن تبادر بمصافحة من هو أكبر منك عمرا بفارق كبير أو أعلى منك درجة وظيفية كما لاينبغي على الرجل المبادرة بمصافحة المرأة أولا ففي الكثير من المجتمعات والثقافات لايميل النساء إلى مصافحة الرجال الغرباء، يجب أن تنتظر أن تأتي المبادرة الأولى للمصافحة من تلك الشخصيات أولا لتجنب إحراجها خاصة في وجود الكثير من الأشخاص.

اخطاء الإتكيت والبرتكول
الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا أولاند واخطاء الإتيكيت عند المصافحة

المصافحة هي التجربة الأولى للتواصل الجسدي مع الغرباء عنا ومن اللحظات الهامة التي تعطي إنطباع واضح عنك ومدى اهتمامك بالشخص المقابل، في مجال الأعمال والسياسة والعلاقات الرسمية بين الرجال خاصة للمصافحة دلالة واهمية بالغة فهي الرمز والإشارة الأقدم في تاريخ العلاقات البشرية استعملها الإنسان القديم للدلالة على خلو الأيدي من السلاح والنية الحسنة للتعايش والسلام.

تجنب المصافحة وانت جالس إلا إذا كنت متقدم كثيرا في السن وكذلك المرأة لايُلزمها الإتيكيت بالوقوف لمصافحة الرجال إلا إذا كان المُصافح لها متقدم في العمر أو رجل دين أو ذو مركز وظيفي رفيع أو عسكري يحمل رتبة ويرتدي زيه الرسمي.

وضعية المصافحة الصحيحة

إتيكيت المصافحة NZ MY IMAGE

المصافحة عادة تكون في وضع الوقوف بدون قفازات وبمد اليد مع الحفاظ على الساعد ملاصقا للجسد بزاوية 90 درجة تقريبا تمتد  كامل اليد للمصافحة بدون ضغط أو لين وعلى مستوى يد الطرف الآخر يرافقها دائما النظر في عيني من تصافحه مع إبتسامة واضحة كما يجوز أن ترافقها عبارات مجاملة بسيطة دون مبالغة من نوع (تشرفت بمعرفتك -فرصة طيبة …).

معلومات شخصية عنك !

كيف تعطي الطرف الآخر معلومات عنك تكشف جانب من شخصيتك-عملك أو نشاطك؟

إعطاء معلومات شخصية عنك شفويا عند التعارف من الأخطاء الكبرى التي عليك تجنبها في لحظات التعارف الرسمي أو بيئة العمل، لأنه لا احد منا يتذكر ما يخبرنا عنه الآخرون عند التعارف ومعظمنا نجد صعوبة حتى في تذكر اسماء الشخصيات التي نتعرف عليها بعد دقائق قصيرة والسبب يعود إلى آلية عمل ادمغتنا التي تنشغل وتركز حواسنا على تجميع وتخزين معلومات معظمها بصرية (الإنطباع الأول) عن الطرف الآخر ورسم صورة ذهنية عن شكله-هيئته-ملامحه-ملابسه-حركاته-نبرة صوته ألخ ….ويصعب التركيز في تلك اللحظات على فرز وتحليل المعلومات الشفهية التي نستقبلها من الطرف الآخر.

حتى في مجالات العمل التي تعتمد على استقبال العملاء والتعرف إليهم بشكل إحترافي في وظائف كالإستقبال- السكريرتارية-خدمات العملاء … رغم الخبرة والتعود على التركيز لجمع المعلومات الشخصية عن العملاء يخطئ الكثير منهم في نطق اسم أو لقب العميل الذي لتو قدم نفسه وذكر اسمه ولقبه!

 

 

الكرت الشخصي

هو الأداة المثالية والأسلوب المناسب لتقديم معلومات شخصية عنك،وحيلة ذكية لجعل الآخرين يتذكرون اسمك ويتحمسون للتواصل معك مجددا وبشكل خاص في مجال العمل، فإذا سبق لك التعرف على محامي في إحدى المناسبات أو اللقاءات وقدم لك الكرت الشخصي الخاص به في الغالب ستفكر به إذا احتجت لاحقا لإستشارة قانونية مثلا، فالكرت الشخصي هو المرجع الذي سيقدم لك كل المعلومات الشخصية وكيفية التواصل معه بأسلوب إحترافي رسمي.

كيف تختار الكرت المناسب لك ولمجال عملك ؟

من المهم أن يعكس الكرت الخاص طبيعة النشاط والخدمة التي تقدمها والصورة التي تطمح لإيصالها للآخرين عنك لا تركز اهتمامك عند إختيار الكرت فقط على الجاذبية والتميز وجودة الخامات ولكن الأهم أن يعبر عن مجال عملك ويعطي إنطباع بالإحترافية والمهنية، فإذا كنت تحترف التصوير الفوتوغرافي مثلا إختيار كرت ابيض سادة فكرة سيئة حتما يجب أن يكون لون وتصميم الكرت إبداعي يرتبط بعالم الصورة واللحظات المميزة التي تلتقطها عدستك قادر على إثارة الحماسة والفضول لقراءته والتقاط ما به من معلومات عنك.

transparent_photographer_business_card_by_borcemarkoski-d82lvxn

ماذا يجب أن يُكتب في الكرت الشخصي؟

  • الشعار الخاص (في حال وجوده إذا كنت مؤسس علامة تجارية أو خدمة إحترافية)
  • الاسم واللقب
  • الصفة الوظيفية أو مجال العمل والنشاط الرسمي
  • معلومات الإتصال: ارقام هواتف -بريد إلكتروني-حسابات تواصل إجتماعي إحترافية -عنوان مدوّنة أو موقع إلكتروني إحترافي

كيف ومتى يقدم الكرت الشخصي؟

تقديم الكرت الشخصي

اللحظات الأولى من التعارف تعتبر الفرصة المناسبة لتبادل الكروت الشخصية، من الأفضل أن تكون مبادرا بتقديم كرتك أولا بشكل عفوية بعد التعارف، الوقت البديل عند انتهاء اللقاء إذا تعذر في البداية لأي سبب، من اللائق والمستحب ان تلقي نظرة على الكرت الذي يسلم لك قبل وضعه في جيبك أو حقيبتك لفتة بسيطة تعطي إنطباع بإهتمامك وسعادتك بالتعارف.

اتيكيت -استلام الكرت الشخصي

في بلدان شرق اسيا يحرص الناس على اعطاء اهمية للأشياء التي يقدمونها أو يستلمونها من الآخرين، فإذا كنت في لقاء عمل مع وفد من الصين مثلا قد يحدث أن يقدم لك رجل اعمال الكرت الشخصي وهو يحمله بيديه الأثنتين ويقدمه بعناية تعبيرا عن الإحترام والتقدير ويتوقع أن يتلقى منك تقديرا مماثل عند استلامه!

نصيحة: احتفظ بعدد من الكروت الشخصية الخاص بك في محفظة أو علبة معدنية خاصة بالكروت الشخصية اسلوب أنيق يعطي إنطباع رائع عنك في مواقف التعارف، تتوفر عادة في المتاجر الإلكترونية Online أو يمكنك طلبها ضمن خدمة طباعة الكروت الشخصية. 

 

 

 

المساحة الشخصية!

لكل منا مساحته الخاصة والحميمة التي يشعر فيها بالخصوصية والآمان، من المهم في اللقاءات الأولى والتعارف الحفاظ على المساحة الشخصية للآخرين واحترامها لأن الكثير منا قد يشعر بالضيق عند انتهاءك الغرباء لمساحته الشخصية والإقتراب منه بشكل واضح، والأمر هنا يرتبط بالخلفيات الثقافية لمن تتعرف عليهم ففي المجتمع الأمريكي مثلا تعتبر مسافة قدرها ذراع تقريبا هي الأمثل لتبادل الحديث مع الغرباء فحين تقل عن ذلك في اوروبا وبشكل اكثر وضوحا في بلدان جنوب اوروبا.

كيف تقدر المساحة الشخصية المناسبة للآخرين؟

ببساطة اللقاءات تبدأ في معظمها بالمصافحة التي تستوجب وجود مسافة ذراع تقريبا، بعد المصافحة قم بالتراجع خطوة واحدة للخلف ولاحظ ردة فعل الطرف الآخر إذا اقترب منك فهذا دليل على أن ثقافته تتقبل الإقتراب من الغرباء وان مساحته الشخصية محدودة وضيقة نسبيا اما إذا بقي في مكانه فذلك يدل على شعوره بالراحة بمساحة شخصية أكبر.

كيف تدير اللقاءات الأولى ولحظات التعارف؟

  • لضمان إنطباع إيجابي حافظ دائما على التواصل البصري مع الطرف الآخر، فالإنشغال بالنظر في محتويات المكان أو خارجه اثناء التعارف مؤشر على عدم الإهتمام بالشخص المقابل.
  • استعمل اسم من تتحدث معه اثناء الحوار فالناس تطرب لسماع اسماءها على لسان الآخرين، إذا نسيت اسم من تعرفت لتو عليه الكرت الشخصي يُسعفك في إلتقاط اسمه.
  • تجنب نهائيا طرح الأسئلة الشخصية المتعلقة بـ : الدخل المادي-الزواج -الأولاد وعددهم-العمر- عنوان السكن ألخ…
  • تجنب الحديث عن الأشياء السلبية من نوع (الأمراض-الكوراث-الصراعات والحروب-البطالة والفشل الخ … ) جميعها موضوعات تعطي إنطباع سلبي عنك وتجعل لحظات التعارف غير مريحة.
  • تجنب الإنشغال بالهاتف المحمول مثلا أو إجراء مكالمات أو استقبالها اثناء لحظات التعارف واللقاء.
  • تذكر دائما ان الحديث عن الآخرين في غيابهم مثل (رئيسك في العمل-احد الأصدقاء المشتركين- المتواجدون في المكان …)  في لحظات التعارف من اكثر الأشياء التي تعطي إنطباع سلبي عنك يصعب تغييره لاحقا.
  • تجنب المقاطعة اثناء حديث الطرف الآخر واظهر قدر من الإنتباه والإهتمام بما يقوله وحافظ على التواصل البصري معه اثناء الحديث قدر الإمكان.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s